ابتعد عن الشر لتحيا - بقلم أ. جورج مكين

 

 

كلما تجاهلت وجوده دق بابي بوجه جديد، بخوف جديد

كلما دعوت راجيًا أن يبعده الله عن طريقي، ضحك من جهلي

وأصر أن يذكرني أنه الحقيقة التي ليس منها مفر

هو الموت، نهاية الأحلام والقدرة والرغبة

السكون المخيف الممل الذي طالما هربت منه بالانشغال أكثر

وكأنه يريد أن يحاصرني، ها هو الموت يبعث رسوله الميكروسكوبي

مجرد فيروس وضعني، وضع العالم، قيد الإقامة الجبرية

وإذ تمكن من انتباهي، وتأكد أنه أصبح هناك متسع من الوقت للتفكير والتأمل

اقترب الموت ليهمس لي أنه ليس عدوًا، وعرض عليه صداقته

بعد الشر...دعوت. بعيدًا عني وعن أحبائي خلك به هتفت

لكنه عاد يذكرني أنه والحياة قرينان، لا يمكن أن أسعى للحياة وأنا لا أفكر في الموت

أنا لست شرًا، بي هتف. أنا انقضاء الرحلة لتبدأ رحلة أخرى.

وإن عشت مني خائفًا خسرت حياتك

تصالح معي لتحيا، وابعد عن الشر

ابعد عن أنانيتك، عن انشغالك بنفسك وباحتياجاتك التي تمنعك التمتع بما عندك، بالآخرين وبيومك

ابعد عن بغضك لمن حولك، وعش لتحتفل بالحياة في تعدد ألوانها وأفكارها

ابعد عن خوفك من أن تقول ما هو حق وعدل حتى لو على حساب مصلحتك أو على حساب كبريائك

عش لتحب، لتبذل، لتعطي حتى نفسك...فمن أمات نفسه من أجل الآخرين أحياها

عش للخير والسلام والفرح، وابعد عن الشر

وابعد عن الشر لتحيا.