دي مش دعوة للنزول من البيت - بقلم أ. مادونا وليم

 

 

امبارح كنت في السوبرماركت ولاحظت أمر يمكن أول مرة أشوفه في حياتي وهو نظرات الرعب في عينين كل الناس اللي بيعكس احساس بالخوف من بعض، الناس خايفه تلمس حاجة أو يخبطوا في حد خايفين يتعاملوا مع أي حد، خوف خوف خوف... معتقدش أني هنسى نظرات القلق والرعب اللي شفتها، وده حاجة مخلياني أفكر ايه مصدر الخوف ده كله، هل هو ڤيروس كورونا المستجد ولا الڤيروس ده كشف عن حاجة أعمق جوه الإنسان. عايزة أعرض بعض الحقائق اللي ممكن تنور وعي بالأسباب الأعمق للخوف اللي منتشر.

عارف ايه أكبر سبب للموت في العالم: أمراض القلب، ومع ذلك الناس معندهاش فوبيا من الأكل الغير صحي اللي مالي المحلات والجبنة اللي قربنا نحطها على الشاي والقهوة... طيب عارف ان ثاني اكبر سبب للموت هو السرطان وبيسجل ٩٫٦ مليون حالة وفاة في السنة بمعدل ١٧٪؜ من إجمالي حالات الوفاة حول العالم، ومع ذلك لا يشكل هذا الرقم أهمية طالما معنديش سرطان، ولو عندي هعافر لحد ما أخف. أكبر سبب للموت الغير طبيعي "unnatural death” هو حوادث الطريق ومع ذلك كل يوم الناس بتركب عربيات ومواصلات وبتمشي في الشوارع من غير ما تفضل تتلفت وتبص نظرات شك للسواق يا ترى هيخبطني ولا لأ! تقرير منظمة الصحة العالمية بتاع يوم السبت ٢١ مارس بيقول ان معدلات الوفيات لڤيروس كورونا وصلت ٤٫٢% وطبعاً الرقم ده قابل للزيادة والنقصان بحسب أعداد المصابين اللي بتزيد ومعدلات الشفاء فحتى لو النسبة صغيرة هي مش نهائية.

الفكرة فين؟

كورونا وباء عالمي ممكن يجي لأي حد في أي حته فكشف الإحساس المزيف بالأمان ولأنه "مستجد" -كناية انه نوع جديد يعني- فكشف برضه هشاشة الاعتقاد ان كل الأمور تحت السيطرة، فلما دول كبيرة ومتقدمة تعلن عجزها وتقعد الناس في البيت دي مصيبة بالنسبة لناس كثير كانت فاكرة ان البلاد اللي بالقوة دي مفيش حاجة تقدر تهدد أمانها!!! عامله كده زي احساس الواحد وهو صغير لما كان فاكر إن بابا هو أجمد واحد في الدنيا وإنه ضد أي عوامل ضعف أو تعب طبيعية لحد ما بنكبر ونكتشف إن بابا إنسان؛ بيتعب ويمرض عادي. كلنا دلوقتي في حالة الصدمة بتاعت ان فيه أماكن في فكرنا بعيدة عن الأخطار، لكن الإنسان اتحط قدام الطبيعة وعرف انه الأمور مش تحت السيطرة ولا حاجة وإنه محدود جداً مهما عمل. فحتى لو سيطرنا على وضع كورونا هي مسألة وقت قبل ما تطلع حاجة جديدة تهدد أماننا!

عشان ما أطولش في الجزء ده أكتر من كده عايزة ألخص كام نقطة:

  • ڤيروس كورونا هو مجرد سبب طبيعي جديد للموت خطورته تكمن في سرعة انتشاره وعدم قدرة فئات معينة من مقاومته مثل كبار السن أو أصحاب الأمراض المناعية. 
  • سبب الذعر الحقيقي مش الڤيروس ولكن عدم وجود طريقة تجعل الإنسان متحكم في زمام الأمور.
  • الإحساس المزيف بالأمان انكشف.
  • الخوف ازال الستار عن المعتقدات الأصيلة مهما كان قبحها أو جمالها.
  • كل واحد قدامه فرصة يراجع نفسه قدام المعطيات الجديدة اللي انكشفت له، دي فرصة ممكن متتعوضش لمراجعة النفس وضبط المعتقدات أو تغييرها.
  • البيت اللي كل واحد كان بيهرب منه والعلاقات القريبة اللي باظت فرصة تتظبط،والناس اللي ماكوناش لاحقين نكلمهم بقا عندنا فرصة.

الأهم بقا بعد ما نخلص كل حاجة حاولنا نعملها ونعدي اليوم اللي مبقاش زحمة هو اننا هنتقابل تاني مع الإحساس بالعجز والمحدودية اللي مش هيروح إلا إذا رجعنا نلف نفس دواير المشغولية الفاضية، والإحساس ده في رأيي هو أكبر نعمة الفترة دي لأنه بيشاور على احتياجنا العميق لمصدر وجودنا الغير محدود وهو الله، فقدانا للسيطرة بيفضح الفساد الوجودي اللي أوجدته الخطية وبيفتح العيون على الحاجة إلى وسيلة خلاص فوق بشرية وغير محدودة بمكان أو زمان إلى أن يتم استرداد كل شئ إلى حالة عدم الفساد.

أعتقد إن مفيش وقت كشف احتياجنا العميق للمسيح زي الوقت ده، فيه ناس ممكن تقول ده روحنة للواقع وفي الحقيقة شئنا أم أبينا الروحيات مكون أساسي لنسيج الواقع، سواء صدقنا أو لأ 🤷🏼‍♀️. من ناحية تاني فيه ناس ممكن تدرك الاحتياج ده لحد ما يخلص موضوع كورونا ويخلص دور ربنا في الحياة لحد ما تظهر حاجة جديدة وتلف الدايرة تاني، فيه ناس بقا هتكون صادقة مع نفسها وعندها وعي ان الاحتياج ده اعمق من كونه حدث هنقرأ فيه الكتاب المقدس عشان ربنا يحمينا... من الآخر احنا محتاجين لله مهما كابرنا، والاحتياج ده اتكشف لما كلنا بقينا قاعدين عاجزين جنب بعض، المسيح هو الطريق الوحيد اللي بيخلص من عبودية الخوف من الموت اللي مبقاش فيه حد مش واعي ليها دلوقتي...

“فَاللهُ الَّذِي لَهُ كُلُّ شَيءٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، إذْ أرَادَ أنْ يُحضِرَ أبْنَاءً كَثِيرِينَ لِيَشْتَرِكُوا فِي مَجْدِهِ، كَانَ لَائِقًا بِهِ أنْ يَجْعَلَ مُنشِئَ خَلَاصِهِمْ كَامِلًا مِنْ خِلَالِ الآلَامِ. فيَسُوعُ الَّذِي يُقَدِّسُ، وَالمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُقَدَّسُونَ، لَهُمْ جَمِيعًا أبٌ وَاحِدٌ. لِذَلِكَ لَا يَخْجَلُ يَسُوعُ أنْ يَدْعُوَهُمْ إخْوَةً. إذْ يَقُولُ: «سَأُعلِنُ اسْمَكَ لإخوَتِي، وَسَأُسَبِحُكَ وَسَطَ جَمَاعَةِ شَعْبِكَ.» وَيَقُولُ: «سَأضَعُ فِي اللهِ ثِقَتِي.» وَيَقُولُ أيْضًا: «هَا أنَا، وَمَعِي الأبْنَاءُ الَّذِينَ وَهَبَهُمُ اللهُ لِي.» فَبِمَا أنَّ الأبْنَاءَ بَشَرٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ، فَقَدِ اشتَرَكَ هُوَ مَعَهُمْ فِي اللَّحمِ وَالدَّمِ أيْضًا، لِكَي يُبِيدَ بِمَوْتِهِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلطَانُ المَوْتِ، أيْ إبْلِيسَ. وَلِكَي يُحَرِّرَ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا طَوَالَ حَيَاتِهِمْ مُسْتَعْبَدِينَ لِخَوفِهِمْ مِنَ المَوْتِ.”

عِبرَانِيّين 2:10-15 ت ع م

أخيرا دي مش دعوة للنزول للبيت ولا جهل بمخاطر هذا الوباء لكنها دعوة لإدراك عميق للي حاصل والخروج من الموقف بثبات ورجاء حتى وإن واجهنا الموت.

https://www.who.int/docs/default-source/coronaviruse/situation-reports/20200321-sitrep-61-covid-19.pdf?sfvrsn=f201f85c_2
https://www.gov.uk/guidance/coronavirus-covid-19-information-for-the-public

https://www.cdc.gov/injury/features/global-road-safety/index.htm

https://www.cdc.gov/nchs/fastats/leading-causes-of-death.htm